عماد الدين الكاتب الأصبهاني

16

خريدة القصر وجريدة العصر

أيا سيدا فاق أعلى الرّتب * وحاز الجمال بأدنى سبب أمالك في الرّاى رأى فإنّ * له صفة أوجبت أن يحب تربّى مع النيل حتى ربا * وصار من الشحم ضخما خدب « 1 » ولا حسّ للعظم في أكله * فليس على السنّ منه تعب يروقك نيئا وفي قليه * فتنظر في حالتيه العجب نصول السكاكين مصقولة * وفي القلى تمويهها بالذهب قال : وأنشدني لنفسه : قدّ يقدّ به القلوب إذا انثنى * ينبيك كيف تأوّد الأغصان كالصّعدة السمراء قد أوفى بها * من لحظ مقلته الضعيف سنان ما خلت أنّ النار في وجناته * حتى بدا في عارضيه دخان وأورد له ابن بشرون المهدوى في كتابه الموسوم بالمختار قصيدة طويلة أثبت منها ما هو في صفاء النضار وأولها : / سائل الدار إن سألت خبيرا * واستجر بالدموع تدع مجيرا وتعوّذ بالذكر من سنّة الغد * ر ولا غرو أن تكون ذكورا أفهمتنى على قحول رباها * فكأني قرأت منه سطورا دم عيني بالسّفح حلّ لدار * لا يرى أهلها دما محظورا ومنها : هي دار العيش العزيز بما ضمّت * قضيبا لدنا وظبيا غريرا ما تخيّلت أنها جنّة الخلد * إلى أن رأيت فيها الحورا يا لواة الديون هل في قضاء ال * حسن أن يمطل الغنىّ الفقيرا

--> ( 1 ) الخدب : الضخم والعظيم .